تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
317
نظرية المعرفة
وأمّا المادة ، فتراعى فيها أيضاً شروطها الّتي تختلف باختلاف أنواع القياس : فالقياس البرهاني يجب أن يكون مستمداً من اليقينيات ، لأنّ الهدف منه هو تحصيل الإيمان والإذعان بالواقع ، سواء أكان هناك منكِر أم لا ، ومثل ذلك لا يتألّف إلّا ممّا ذكرنا « 1 » . والقياس الجَدَلي يجب أن يؤلف من المشهورات والمسلّمات ، بل يمكن تخصيص الجدل بالثاني ، أي ما هو مسلّم عند الخصم ، فإنّ الهدف منه هو إقناع الخصم وإفحامه ، وهو لا يخضع إلّا لما كان مسلّماً عنده وربما يرفض ما تطابقت عليه آراء غيره . والقياس الخطابي يجب أن يؤلف من المقبولات والمظنونات : والمراد من المقبولات : القضايا الّتي تؤخذ عمن يعتقد بصحة قوله ، كالحكماء والخبراء . والمراد من المظنونات : القضايا الّتي يحكم بها العقل حكماً راجحاً غير جازم . وبما أنّ الهدف من القياس الخطابي إرشاد العامة ، فيستمد الخطيب من التمثيل والاستقراء . مثلًا يقول : الظالمون قصار الأعمار ، أما رأيتم أنّ فلاناً الظالم وفلاناً وفلاناً ، ماتوا في عنفوان شبابهم .
--> ( 1 ) . عُرّف البرهان بأنّه قياس مؤلف من قضايا ، ينتج يقيناً بالذات اضطراراً .